مجموعة مؤلفين
359
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ولا شك ان الإمام جعفر في هذا الحديث يصدر عما أثر عن الرسول ( ص ) من أحاديث ومواعظ ، كقوله : « ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جانبه طاو . » وقوله : « اى رجل مات ضياعا بين أغنياء فقد برئت منهم ذمة اللّه ورسوله . » ( 1 ) وعلى الدولة الاسلامية في الضمان الاجتماعي مسؤولية مباشرة وأساس نظري ترتكز عليه . اما المسؤولية فتفرض على الدولة ان تضمن الفرد في حدود حاجاته الحيوية ، كما تفرض عليها أيضا « ان تضمن للفرد مستوى الكفاية من المعيشة الذي يحياه أفراد المجتمع الاسلامي لان ضمان الدولة هنا ضمان اعالة ، واعالة الفرد هي القيام بمعيشة وامداده بكفايته . » والكفاية مفهوم مرن يتسع مضمونه « كلما ازدادت الحياة العامة يسرا ورخاء » ( 2 ) واما المرتكز النظري فهو ايمان الاسلام بأن للفرد الحق في الانتفاع بموارد الثروة « لأن هذه الموارد الطبيعية قد خلقت للجماعة كافة ، لالفئة دون أخرى » « خلق لكم ما في الأرض جميعا » وهذا يعني ان كل فرد من الجماعة له الحق في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها . » ( 3 ) . اما الطريقة المعتمدة لتنفيذ هذه الفكرة فهي ايجاد قطاعات عامة ، ينشيها الاقتصاد الاسلامي ليرتد ريعها على الفقراء بجانب فريضة الزكاة ( 4 ) ، وذلك يعتمد على نصّ قرآني صريح ، هو قوله تعالى : ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ، فلَلِهِّ ، وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . وهذه الموارد تشمل الزكاة ، والوقف ، والوصية ، والغنائم ، والصدقات العامة ، بل لا يمنع الاسلام أن ينفق من بيت اللّه على غير المسلمين من أهل الكتاب ، فقد نقل عن الإمام علي رضي اللّه عنه « انه مر بشيخ مكفوف كبير يسأل . فقال أمير المؤمنين ، ما هذا فقيل له : يا أمير المؤمنين انه نصراني ، فقال الامام : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه » ( 5 ) والضمان الاجتماعي في الاسلام أصل ثابت مرن يمكن التصرف فيه بحسب
--> ( 1 ) - باقر الصدر : نفسه . ص 618 . ( 2 ) - انفسه : 620 ( 3 ) - انظر : الموصلي في شرح المختار : 3 - 129 . القاهرة بلا تاريخ . ( 4 ) - نفسه : 621 - 622 ( 5 ) - نفسه : 623